قال: أجل.. فلا ينجو من هذا إلا باستواء
السريرة والعلانية، بأن يكون باطنه مثل ظاهره أو خيرا من ظاهره..
قلت:
لقد ذكرتني بقول بعض الشعراء في ذلك:
إذا السر والإعلان في المؤمن
استوى
فقد عز في الدارين واستوجب
الثنا
فإن خالف الإعلان سرا فما
له
على سعيه فضل سوى الكد
والعنا
فما خالص الدينار في السوق
نافق
و مغشوشه المردود لا يقتضي
المنى
قال:
ولهذا عظم خوف الصالحين من اختلاف العلانية عن السر، وقد قال بعضهم، وهو يبكي: إلهى، عاملت الناس فيما بيني
وبينهم بالأمانة وعاملتك فيما بيني وبينك بالخيانة.
قلت:
وعيت هذا.. فحدثني عن الصدق السادس.. حدثني عن الصدق في مقامات الدين.
قال:
الصدق في مقامات الدين هو أعلى درجات الصدق وأعزها، الصدق في مقامات الدين، في
الخوف، والرجاء، والتعظيم، والزهد، والرضا، والتوكل، والحب، وسائر هذه الأمور فإن
هذه الأمور لها مباد ينطلق الاسم بظهورها، ثم لها غايات وحقائق، والصادق المحقق من
نال حقيقتها.