يسمى كاذبا.. كما قال الله تعالى عن المنافقين: (وَ الله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ
لَكاذِبُونَ) وقد قالوا: (إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)، وهذا صدق، ولكن كذبهم لا من حيث نطق
اللسان، بل من حيث ضمير القلب.
قلت:
وعيت هذا.. فحدثني عن الصدق الثالث.. حدثني عن الصدق في العزم.
قال:
الصادق والصديق هو الذي تصادف عزيمته في الخيرات كلها قوة تامة، ليس فيها ميل ولا
ضعف ولا تردد، بل تسخو نفسه أبدا بالعزم المصمم الجازم على الخيرات.
قلت:
وعيت هذا.. فحدثني عن الصدق الرابع.. حدثني عن الصدق في الوفاء بالعزم.
قال:
النفس قد تسخو بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم، والمؤنة فيه خفيفة،
فإذا حقت الحقائق، وحصل التمكن، وهاجت الشهوات انحلت العزيمة، وغلبت الشهوات، ولم
يتفق الوفاء بالعزم. وهذا يضاد الصدق فيه. ولذلك قال الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا
عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ
يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23]
قلت:
لقد ذكرتني في ذلك بما روى أنس أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرا مع رسول الله a، فشق ذلك على قلبه وقال: أول مشهد شهده رسول الله a
غبت عنه، أما والله
لئن أرانى الله مشهدا مع رسول الله a ليرين الله ما أصنع. قال فشهد
أحدا في العام القابل، فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو إلى أين؟ فقال ولها
لريح الجنة، إنى أجد ريحها دون أحد. فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون، ما
بين رمية، وضربة، وطعنة. فقالت أخته بنت النضر: ما