وفي مثل هذا الموضع ينبغي أن يعدل إلى
المعاريض ما وجد إليه سبيلا، فقد كان رسول الله
إذا توجه إلى سفر
ورى بغيره([521]) ، وذلك كي لا ينتهى الخبر إلى الأعداء فيقصد.
وليس
هذا من الكذب في شيء، فقد قال رسول الله (ص) : (ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو أنمى خيرا)([522])
وطريقه
ما حكي عن بعضهم أنه كان يطلبه بعض الظلمة وهو في داره، فقال لزوجته. خطي بإصبعك
دائرة، وضعى الإصبع على الدائرة، وقولي ليس هو هاهنا. واحترز بذلك عن الكذب، ودفع
الظالم عن نفسه، فكان قوله صدقا، وأفهم الظالم أنه ليس في الدار.
قلت:
وعيت الكمال الأول، وهو أن يحترز عن صريح اللفظ وعن المعاريض أيضا إلا عند الضرورة
.. فما الكمال الثاني؟
قال:
الكمال الثاني أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه، كقوله: (وجهت
وجهي للذي فطر السموات والأرض)، فإن قلبه إن كان منصرفا عن الله تعالى، مشغولا
بأمانى الدنيا وشهواتها. فهو كذب..
قلت:
وعيت هذا.. فحدثني عن الصدق الثاني.. حدثني عن الصدق في النية والإرادة.
قال:
الصدق في النية والإرادة يرجع إلى الإخلاص، وهو أن لا يكون له باعث في الحركات
والسكنات إلا الله تعالى، فإن ما زجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية، وصاحبه