قال
زكريا: أنت تريد أن تقول: ما دام الأمر كذلك، فكيف يذم طلب الجاه مع أنه لا يذم
طلب المال حتى لو كثر؟
قال
الرجل: أجل.. هذا ما كنت أريد أن أقوله.
قال
زكريا: والجواب عليه هو نفس الجواب في المال.. فالمال إن طلب من حله ووضع في محله
كان مباركا.
قال
الرجل: فهل للجاه محال حلال يكسب فيها، ومحال حلال ينفق فيها؟
قال
زكريا: أجل.. ولهذا عرف الله برسله وجعل لهم من الشهرة ما صرف القلوب إليهم.. لأنه
لا يمكن أن تعرف حقائق الإيمان من دون أن يعرف الناس مبلغيها.
وهكذا
المؤمن الصالح الذي امتلك من القدرات ما يتيح له أن يخلف الرسل، فإنه إن أحب أن
يكون له جاه في القلوب، وشهرة في المجتمع، فإنه لا يعاب في ذلك ما دام يريد بذلك
نصرة دينه لا نصرة نفسه.
أما
إن أراد الجاه لنفسه، فإنه يلام على ذلك كما يلام من أحب المال لذاته من غير أن
يتوسل به إلى غرض شرعي صحيح.
وإلى
هذا المعنى الإشارة بقوله a: (إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا
جبريل فقال : إني أحب فلانا فأحبه ! فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن
الله يحب فلانا فأحبوه ! فيحبه أهل، ثم يوضع له القبول في الارض، وإذا أبغض عبدا
دعا جبريل فيقول : إني أبغضه، فيبغضه