responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 405
منه شيئاً فهو مالكه ولا يقدر على استنمائه إلا بتعب ومقاساة.

قام آخر، وقال: ما دام هذا هو غرض الجاه، فلم يحب الإنسان اتساع الجاه وانتشار الصيت إلى أقاصي البلاد التي يعلم قطعاً أنه لا يطؤها ولا يشاهد أصحابها، ليعظموه أو ليعينوه على غرض من أغراضه.. ومع اليأس من ذلك فإنه يلتذ به غاية الالتذاذ، بل إن حب ذلك ثابت في الطبع؟

قال زكريا: لذلك سببان، أحدهما: جلي تدركه الكافة.. والآخر: خفي وهو أعظم السببين، وهو أدقهما وأخفاهما.

قال الرجل: فما السبب الأول؟

قال زكريا: هو دفع ألم الخوف، لأن الشفيق بسوء الظن مولع، والإنسان وإن كان مكفياً في الحال فإنه طويل الأمل ويخطر بباله أن المال فيه كفايته ربما يتلف فيحتاج إلى غيره، فإذا خطر ذلك بباله هاج الخوف من قلبه ولا يدفع ألم الخوف إلا الأمن الحاصل بوجود مال آخر يفزغ إليه إن أصابت هذا المال جائحة، فهو أبدا لشفقته على نفسه وحبه للحياة يقدر طول الحياة؛ ويقدر هجوم الحاجات؛ ويقدر إمكان تطرق الآفات إلى الأموال، ويستشعر الخوف من ذلك، فيطلب ما يدفع خوفه وهو كثرة المال، حتى إن أصيب بطائفة من ماله استغنى بالآخر.

قال الرجل: صدقت في هذا، وقد أشار إليه رسول الله (ص) عندما قال: (لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا، ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)([491]).. فما السبب الثاني.. ذلك الذي نعته بالخفي؟


[491] رواه البخاري وغيره.

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 405
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست