ريبَ المنونِ وصَرْفَه لا تَخْرَجِ
فالموتُ يفزغُ كل قصرٍ شامخٍ
والموتُ يفتحُ كُلَّ بابٍ مرتجِ
وتقول:
تعالى اللّهُ! كم ملكٍ مَهيبٍ
تبدَّلَ، بعد قَصْرٍ، ضِيْقَ لحدِ
وحقائق الآخرة المدونة في الدواوين المقدسة تقول:
لا دارَ للمرءِ بعدَ الموت يسكنُها
إِلا التي كانَ قبلَ الموتِ يبنيها
فإِن بناها بخيرٍ طابَ مسكنها
وإِن بناها بشرٍ خابَ بانيها
الموتُ ضيفٌ فاستعدَ لهُ
قبلَ النزولِ بأفضلِ العددِ
واعملْ لدارٍ أنتَ جاعلَها
دارِ المقامةِ آخرَ الأمدِ
وحكمة الحكماء تردد مع الإمام علي قوله:
رَأيْتُ الدهرَ مختلفاً يدورُ
فلا حُزْنٌ يدومُ ولا سرورُ
وقد بَنَتِ الملوكُ به قصوراً
فم تبقَ الملوكُ ولا القصورُ
إِن اللياليَ للأنامِ مناهلٌ
تُطوُى وتُنْشَرُ دونَها الأعمارُ
فقِصارُهن مع الهُموم طويلةٌ
وطِوالهنَ مع السُّرورِ قصارُ
وتردد مع أسامة بن منقذ:
احذرْ من الدنيا ولا
تغترَّ بالعمرِ القصيرِ
وانظرْ إِلى آثارِ من
صَرَعَتْه منا بالغرورِ
عَمَروا وشادو ما تَرا
هُ من المنازلِ والقصورِ
وتحوَّلوا من بعدِ سُكنا
ها إِلى سُكنى القبورِ