أن أكذبه وإما أن أغضبه)، وقال آخر: (كفى بك إثماً أن لا تزال ممارياً)، وقال
آخر: (لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث. لا تتعلمه لتتمارى به، ولا لتباهي به،
ولا لترائي به. ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بالجهل به)
قلنا:
وعينا هذا.. فما غيره؟
قال
هارون: التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة.. فكل ذلك من التصنع
المذموم ومن التكلف الممقوت الذي ورد النهي عنه في ضمن قوله تعالى :﴿ قُلْ ما
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)﴾ (ص)
وفي
الحديث قال رسول الله (ص) : (إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم
منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم منّي مجلسا يوم
القيامة الثّرثارون والمتشدّقون والمتفيهقون)، قالوا: يا رسول اللّه قد علمنا
الثّرثارون والمتشدّقون. فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبّرون)([440])، وقال: (شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون
ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام)([441])
قال
رجل منا: ولكن ألا ترى أن لتحسين الكلام وتزيينه تأثيره في السامعين.. وقد طولبنا
بذلك.
قال
هارون: لا حرج في ذلك إن كان المقصود شريفا.. فلا يدخل في هذا تحسين ألفاظ الخطابة
والتذكير من غير إفراد وإغراب، فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها
وبسطها،