الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق، ثم المرض يمنع من العبادات
ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج إلى الدواء والطبيب، وكل ذلك
يحتاج إلى مؤن ونفقات لا يخلو الإنسان منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام
الشهوات، وفي الجوع ما يمنع ذلك كله.
قلنا:
عرفنا الثامنة.. فهات التاسعة.
قال
عيسى: التاسعة خفة المؤونة، فإن من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير، والذي
تعود الشبع صار بطنه غريماً ملازماً له آخذاً بمخفته في كل يوم، فيقول: (ماذا تأكل
اليوم؟)، فيحتاج إلى أن يدخل المداخل، فيكتسب من الحرام فيعصي، أو من الحلال فيذل.
وربما يحتاج إلى أن يمد أعين الطمع إلى الناس وهو غاية الذل.
وقد قال
بعض الحكماء في هذا: (إني لأقضي عامة حوائجي بالترك فيكون ذلك أروح لقلبي)، وقال
آخر: (إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة أو زيادة استقرضت من نفسي فتركت الشهوة
فهي خير غريم لي)، وكان إبراهيم ابن أدهم يسأل أصحابه عن سعر المأكولات فيقول إنها
غالية فيقول: (أرخصوها بالترك)، وقال سهل: (الأكول مذموم في ثلاثة أحوال، إن كان
من أهل العبادة فيكسل، وإن كان مكتسباً فلا يسلم من الآفات، وإن كان ممن يدخل عليه
شيء فلا ينصف الله تعالى من نفسه)
قلنا:
عرفنا التاسعة.. فهات العاشرة.
قال
عيسى: العاشرة أن يتمكن من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى
والمساكين، فيكون يوم القيامة في ظل صدقته، فما يأكله كان خزانته الكنيف، وما
يتصدق به