يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغتراراً بظل زائل حمق
قال آخر: وذكروا أن أعرابياً نزل بقوم فقدموا إليه طعاماً فأكل، ثم قام إلى ظل خيمة لهم فنام هناك فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس فانتبه، فقام وهو يقول:
ألا إنما الدنيا كظل ثنية ولا بد يوماً أن ظلك زائل
قالوا: عرفنا الأول، ووعيناه.. فهات الثاني؟
قال: المفتاح الثاني هو أن تعلموا أن متاع الدنيا قليل، ومطالب الإنسان أكثر من أن يكفيها متاعها القليل.. لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال :﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)﴾ (النساء)، وقال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾ (التوبة)، وقال مخبرا عن مؤمن آل فرعون:﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)﴾ (غافر)
وفي الحديث قال رسول الله (ص) :( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء)([351])
[351] رواه الترمذي وابن ماجة.