قال: ألم يكن لنوح ولد قد غرق
مع من غرق، وأبى أن يركب السفينة مع والده.
قلت:
أجل.. وقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال:﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ
سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ
الْمُغْرَقِينَ (43)﴾ (هود)
قال:
ألم يستعمل إبراهيم كل وسائل اللطف مع أبيه ليحثه
على سلوك سبيل الله؟
قلت:
أجل.. ومع ذلك ظل والده يرفض أن يتبعه، بل كان يصر على أن يرجمه وينفيه من الأرض..
لقد ذكر الله ذلك، فقال :﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ
صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا
يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي
قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا
سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ
مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ
عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)﴾ (مريم)
قال:
فكيف تلومني في أمر لم يفلح الأنبياء في تحقيقه لمن يحبونه؟
قلت:
صدقت.. فالهداية بيد الله لا بأيدينا.. لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال :﴿ إِنَّكَ
لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)﴾ (القصص)
ولكن
مع ذلك، فإنك لا تزال ملوما.. فأولئك القديسون من أنبياء الله لم يقصروا في دعوة
أهليهم إلى طريق الله.. ولذلك رفع عنهم العتاب.