قلت: فحدثني عن خبركم معه، والعلوم التي
تعلمتومها على يديه.
قال:
لقد وفقنا الله، فتعلمنا على يديه العلوم التي تملؤنا بالغيرة.. وقد تعجبنا كثيرا
عندما أخبرنا أنه أستاذ الغيرة في تلك الواحة.. بل إن بعضنا انتفض غاضبا، وقال:
بئس الأستاذ أنت.. وبئس ما تدرب عليه تلاميذك.
وقد
أجابه بهاء الدين بكل هدوء: لم يا بني تقول لي هذا؟
قال
الرجل: لأن الغيرة لا تنتج إلا شرا.. ولا تنبع إلا من شر.
قال
العاملي: تلك هي الغيرة السلبية التي يمقتها الله..
قال
الرجل: أهناك غيرة إيجابية؟
قال
العاملي: أجل.. وقد جمع رسول الله (ص) بينهما،
فقال: (إنّ من الغيرة ما يحبّ اللّه- عزّ وجلّ- ومنها ما يبغض اللّه- عزّ وجلّ-
ومن الخيلاء ما يحبّ اللّه- عزّ وجلّ- ومنها ما يبغض اللّه- عزّ وجلّ- فأمّا
الغيرة الّتي يحبّ اللّه- عزّ وجلّ- فالغيرة في الرّيبة. وأمّا الغيرة الّتي يبغض
اللّه- عزّ وجلّ- فالغيرة في غير ريبة.. والاختيال الّذي يحبّ اللّه- عزّ وجلّ-
اختيال الرّجل بنفسه عند القتال وعند الصّدقة. والاختيال الّذي يبغض اللّه- عزّ
وجلّ- الخيلاء في الباطل)([295])
قلنا:
فما السبيل إليها؟
قال:
من امتلأ قلبه بحب مولاه سرت إليه من صفاته ما تطيقه ذاته.. ومن تلك الصفات الغيرة..
وقد عبر عن ذلك رسول الله (ص)، فقال:(إنّ اللّه
(تعالى) يغار وغيرة اللّه أن يأتي المؤمن