قال:
لقد ذكر رسول الله (ص) ذلك، فقال: (كن ورعا تكن أعبد
النّاس، وكن قنعا تكن أشكر النّاس، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن
جوار من جاورك تكن مسلما، وأقلّ الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب)([285])
وقال:
(إنّ أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ([286]) ذو حظّ من
الصّلاة، أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السّرّ، وكان غامضا في النّاس، لا يشار إليه
بالأصابع، وكان رزقه كفافا، فصبر على ذلك)، ثمّ نفض بيده، فقال: (عجّلت منيّته،
قلّت بواكيه، قلّ تراثه)([287])
قلنا:
فما السبيل إليها؟
قال:
لقد ذكر رسول الله (ص) ذلك، فقال: (انظروا إلى من
أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم. فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللّه)([288])
وكان
(ص) يدعو، فيقول: (اللّهمّ قنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كلّ
غائبة لي بخير)([289])
[285]
رواه ابن ماجة. والبيهقي في الزهد الكبير. وعند الترمذي بنحوه.
[286]
قال ابن الأثير: الحاذ في الأصل بطن الفخذ، وقيل: هو الظهر، والمراد في الحديث:
الخفيف الظهر من العيال، القليل المال، القليل الحظ من الدنيا. جامع الأصول (10/
138)