وحدث
إسحاق بن عمار قال : خرجت مع أبي عبد الله وهو يحدث نفسه، ثم استقبل القبلة فسجد
طويلا، ثم ألزق خده الايمن بالتراب طويلا، قال : ثم مسح وجهه ثم ركب، فقلت له :
بابي أنت وأمي لقد صنعت شيئا ما رأيته قط، قال : يا إسحاق إني ذكرت نعمة من نعم
الله عزوجل علي فأحببت أن أذلل نفسي، ثم قال : يا إسحاق ما أنعم الله على عبده
بنعمة فشكرها بسجدة يحمد الله فيها ففرغ منها حتى يؤمن له بالمزيد من الدارين.
ودخل
ابن السماك على داود الطائي حين مات - وهو في بـيته على التراب - فقال: يا داود
سجنت نفسك قبل أن تسجن وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له.
***
بعد
أن سمعنا ورأينا منه بعض ما ذكرته لك التفت إلينا، فتعجب من حضورنا، وقال: أهلا
بكم.. اعذروني.. عساني لم أطل عليكم.
قلنا:
لا.. ولكنا قد امتلأت عجبا من حالك.. كيف تضرب نفسك؟
قال:
لو تأدبت لما ضربتها.
قال
رجل منا: لقد عهدنا أنه لا يضرب أحد نفسه إلا إذا كان مجنونا.