جارف يغرق أهل البلد، وثبتوا على مواضعهم، ولم يأخذوا حذرهم لجهلهم
بحقيقة الحال، وقدرت أنت على أن تفارقيهم وتركبـي في سفينة تتخلصين بها من الغرق،
فهل يختلج في نفسك، أن المصيبة إذا عمت طابت، أم تتركين موافقتهم وتستجهلينهم في
صنيعهم وتأخذين حذرك مما دهاك، فإذا كنت تتركين موافقتهم خوفاً من الغرق وعذاب
الغرق لا يتمادى إلا ساعة فكيف لا تهربـين من عذاب الأبد وأنت متعرضة له في كل
حال؟ ومن أين تطيب المصيبة إذا عمت ولأهل النار شغل شاغل عن الالتفات إلى العموم
والخصوص؟ ولم يهلك الكفار إلا بموافقة أهل زمانهم حيث قالوا :﴿ إِنَّا وَجَدْنَا
آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)﴾ (الزخرف)
***
بعد
أن حدثنا الشيخ محمد إلياس عن ضرورة المجاهدة، وأخبار المجتهدين والمجتهدات في
طاعة الله تعالى شعرت بهمة عجيبة تحركني لسلوك سبيلهم.. وقد شعرت أنها تنزلت على
جميع من كان معي.
فلما
رأى الشيخ منا هذه الحال طلب منا أن نذهب إلى محال التدريب على مجاهدات الصالحين
لنتعلم كيف ندير معاركنا مع نفوسنا، وكيف ننتصر عليها.
وبعد
أن تمرنا على الكثير من ذلك طلب منا أن نسير إلى القسم السادس من تلك المدرسة.