سرنا
إلى القسم الخامس، وكان إمامه إمام من أئمة الجهد والدعوة.. وقد علمنا أنه قدم من
الهند على قدميه خارجا في سبيل الله.. وقد كان أهل هذا القسم يطلقون عليه اسم
(محمد إلياس)([158]).. وهو سمي ذلك الداعية الكبير المؤسس لجماعة الدعوة والتبليغ.
عندما
دخلنا القسم – وكنا قد انتهينا من صلاة المغرب-
بادرنا بقوله: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أيها الأحباب الكرام نعلم
جميعاً أن نجاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة في الامتثال الكامل لأوامر الله
سبحانه وتعالى وعلى طريقة النبي (ص) من
أجل هذا أطلب منكم أن تصبروا قليلاً بعد أذكار الصلاة لكي نتفكر سوياً في إحياء
جهد النبي (ص) وجزاكم الله خيراً.
بعد
أن أدينا ما طلب منا التففنا حوله، وقلنا: حدثنا.. ما هو الجهد الذي تطلبه منا؟
قال:
اعلموا أولا (أنّ حالة
دين الإنسان ليس فيها قرار، فإما أن يكون الإنسان لا يزال راقياً في الدين، وإما
أن يكون في انحطاط.. خذوا مثالاً لذلك المزرعة إذا زودت بالماء الحلو والجو
المناسب فإنها لا تزال تخضر وتنمو وترقى في نضارتها وبهجتها، وأما إذا اختلف جوها
أو لم تُسقَ بماء فإذاً لم تقف نضارتها وخضرتها ونموها في مكانها عند ذلك بل تبدأ
في الانحطاط،
[158]
أشير به إلى الداعية الكبير الشيخ محمد إلياس بن محمد إسماعيل بن غلام حسين بن
كريم بخش (ولد 1303 هـ) من أسرة معروفة بالعلم والتقوى والورع في القارة الهندية..
تخرج من جامعة مظاهر العلوم، ورافق شيخه في سفره إلى الحجاز للحج للمرة الثانية
ورأى في المنام أن الرسول (ص)
قال له: سنأخذ منك عملاً دينياًّ في الهند.. فعاد إلى الهند خائفاً مهموماً من
الرؤيا، فما يدري ما المراد بالعمل الذي سيؤخذ منه.. وقد كان العمل الذي ينتظره هو
التنظيم المحكم الذي وضعه لجماعة الدعوة والتبليغ، والتي لا يزال نشاطها مستمرا
رغم الظروف الخطيرة التي مر بها العالم الإسلامي.