قال: يكون ذلك بتفقد كيفية العمل، ليقضي حق
الله فيه، ويحسن النية في إتمامه، ويكمل صورته، ويتعاطاه على أكمل ما يمكنه.. وهذا
ملازم له في جميع أحواله، فإنه لا يخلو في جميع أحواله عن حركة وسكون، فإذا راقب
الله تعالى في جميع ذلك قدر على عبادة الله تعالى فيها بالنية وحسن الفعل ومراعاة
الأدب.
قلنا:
فهلا ضربت لنا أمثلة على ذلك.
قال:
لا يخلو العبد إما أن يكون في طاعة، أو في معصية، أو في مباح:
فمراقبته
في الطاعة بالإخلاص والإكمال ومراعاة الأدب وحراستها عن الآفات.
ومراقبته
في المعصية بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتفكر.
ومراقبته
في المباح بمراعاة الأدب، ثم بشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها.
وبما
أن العبد لا يخلو في جملة أحواله عن بلية لا بدّ له من الصبر عليها ونعمة لا بدّ
له من الشكر عليها فعليه بمراقبة نفسه في تلك الأحوال.
بل
لا ينفك العبد في كل حال من فرض لله تعالى عليه: إما فعل يلزمه مباشرته، أو محظور
يلزمه تركه، أو ندب حث عليه ليسارع به إلى مغفرة الله تعالى ويسابق به عباد الله،
أو مباح فيه صلاح جسمه وقلبه وفيه عون له على طاعته.. ولكل واحد من ذلك حدود لا
بدّ من مراعاتها بدوام المراقبة.
فينبغي
أن يتفقد العبد نفسه في جميع أوقاته في هذه الأقسام الثلاثة، فإذا كان فارغاً من
الفرائض وقدر على الفضائل فينبغي أن يلتمس أفضل الأعمال ليشتغل بها، فإنّ من فاته
مزيد ربح وهو