قال الرجل: أنا لا أستطيع أن أقدم على أمر
دون أن أعلم دليله.
قال
الشعراني: لاشك أنك تعرف حديث زيارة سلمان لأبي الدرداء؟
قال
الرجل: أجل.. فقد روي.. ولنا في السنة ما يدل عليه، ففي الحديث عن أبي جحيفة قال :
آخى النبي (ص) بين سلمان وأبي الدرداء، فزار
سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة([150])، فقال: ما شأنك؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء
أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال له : كل فإني صائم، قال : ما أنا بآكل حتى تأكل
فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له : نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال
له : نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعا فقال له سلمان: (إن
لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه)، فأتى
النبي (ص)، فذكر ذلك له فقال (ص): (صدق سلمان)([151])
التفت
إلى الرجل، وقال: أرأيت كيف كان سلمان يأمر أخاه بالدرداء، ولم يكن أبو الدرداء
يتردد في إجابته؟
قال
الرجل: أجل..
قال
الشعراني: فهكذا يفعل الإخوان مع بعضهم بعضا.. فإذا رأى في أخيه عيبا سارع لنصحه،
وإذا رأى فيه تقصيرا سارع لتداركه.. وهكذا.
قال
الرجل: سلمت لك بكل ما ذكرت.. وبورك فيك.
[150]
متبذلة : أي لابسة ثياب المهنة تاركة ثياب الزينة.