لم يتصدر للطريق إلا بعد تبحره في علوم الشريعة، ولم يكن أحد في عصر ممن
العصور إلا وعلماء ذلك الزمان يتواضعون له ويعملون بإشارته)([144])
ومنها
ما ذكره أبو العباس المرسي حين قال: (من كان فيه خمس خصال لا تصح مشيخته: الجهل
بالدين.. وإسقاط حرمة المسلمين.. والدخول فيما لايعني.. واتباع الهوى في كل شيء..
وسوء الخلق من غير مبالاة)
ومنها
ما ذكره ابن عربي حين قال: (الشيوخ نواب الحق في العالم كالرسل - عليهم الصلاة
والسلام - في زمانهم، بل هم الورثة الذين ورثوا علم الشرائع عن الأنبياء - عليهم
السلام - غير أنهم لا يشرعون فلهم حفظ الشريعة في العموم، وليس لهم التشريع، ولهم
حفظ القلوب، ومراعاة الآداب في الخصوص، وهم من العلماء بالله بمنزلة الطبيب، وقد
جمع الشيخ بين الأمرين.. والشيوخ هم العارفون بالكتاب والسنة، قائلون بها في
ظواهرهم، متحققون بها في سرائرهم، يراعون حدود الله تعالى، ويوفون بعهد الله،
قائمون براسم الشريعة، لا يتأولون في الورع، آخذون بالاحتياط، مجانبون لأهل
التخليط، مشفقون على الأمة، لا يمقتون أحدا من العصاة، يحبون ما أحب الله ويبغضون
ما أبغض الله، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر المجمع عليه، يسارعون في الخيرات،
ويعفون عن الناس، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، يميطون الأذى عن الطريق طريق
الله وطريق الناس، يؤدون حقوق الناس، يبرون عباد الله، هينون لينون رحماء بين خلق
الله)