المنام فقال لي: يا أبا حامد دع شواغلك واصحب أقواما جعلتهم في أرضي محل
نظري، وهم الذين باعوا الدارين بحبي قلت: بعزتك إلا أذقتني برد حسن الظن بهم، قال:
قد فعلت، والقاطع بينك وبينهم تشاغلك بحب الدنيا، فاخرج منها مختارا قبل أن تخرج
منها صاغرا، فقد أفضت عليك أنوارا من جوار قدسي، فاستيقظت فرحا مسرورا وجئت إلى
شيخي (يوسف النساج) فقصصت عليه المنام فتبسم وقال: يا أبا حامد هذه ألواحنا في
البداية، بل إن صحبتني ستكحل بصيرتك بإثمد التأييد)([135])
وقال:
(إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه، فمن كانت بصيرته نافذة لم
تخف عليه عيوبه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب
أنفسهم، يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه، فمن أراد أن يعرف
عيوب نفسه فله أربعة طرق)
وذكر
منها (أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، مطلع على خفايا الآفات، ويحكمه في
نفسه ويتبع إشاراته في مجاهداته وهذا شأن المريد مع شيخه والتلميذ مع استاذه
فيعرفه أستاذه وشيخه عيوب نفسه ويعرفه طريق علاجها)([136])
وقال:
(فمما يجب في حق سالك طريق الحق أن يكون له مرشد ومرب ليدله على الطريق، ويرفع عنه
الأخلاق المذمومة، ويضع مكانها الأخلاق المحمودة.. ومعنى التربية أن يكون المربي
كالزارع الذي يربي الزرع، فكلما رأى حجرا أو نباتا مضرا بالزرع قلعه وطرحه خارجا
ويسقي
[135]
نقلا عن: شخصيات صوفية لطه عبد الباقي سرور ص (154).. والله أعلم بمدى صحة هذه
الرواية.