نظروا
إلى بعضهم بعضا، ثم قالوا: لا.. لم نر بعد شيئا.
قال:
أنتم لا زلتم نائمون.. لا بد أن تستيقظوا.. فلا يمكن للنائم أن يبصر الحقائق.
قال
أحد الحاضرين: الحقائق تعلم، ولا تبصر.
قال:
الحقائق التي تعلم تبقى منحصرة في زوايا مهملة من الذهن.. ولا يمكن للحقائق أن
تؤتي ثمارها النافعة إلا بعد أن تصبح رأي العين.. ألم تعلموا أنه (ليس الخبر
كالعيان)([114])؟
ألم
تعلموا أن إبراهيم طلب الرؤية ليعبر إلى
الطمأنينة الإيمانية.. لقد قال الله تعالى يذكر ذلك :﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى
وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ
ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)﴾
(البقرة)؟
قالوا:
أجل.. ولكن كيف نرى كل ما ذكرت، وهو لم يحصل بعد؟
قال:
لقد ورد في الحديث أن بعض الصحابة قال لرسول الله (ص):يا رسول اللّه، نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا
رأي عين، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا،
فقال رسول اللّه (ص): (والّذي نفسي بيده إن لو
تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم،
يا حنظلة، ولكن ساعة
[114]
روى كثيرون منهم أحمد وابن حبان قوله (ص) :(يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه
تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح
فتكسر منها ما تكسر)