يوم القيامة والسماء تمور
إذ كُوِّرتْ شمس النهار وأُدنيتْ
حتى على رأس العباد تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت
وتبدّلت بعد الضياء كدور
وإذا البحار تفجّرت من خوفها
ورأيتها مثل الجحيم تفور
وإذا الجبال تقلّعت بأصولها
فرأيتها مثل السحاب تسير
وإذا العشار تعطّلت وتخرّبت
خلت الديار فما بها معمور
وإذا الوحوش لدى القيامة أُحشرت
وتقول للأملاك أين نسير
وإذا تقاة المسلمين تزوجت
من حور عين زانهن عبير
وإذا الموءودة سُئِّلتْ عن شأنها
وبأيّ ذنب قتلها ميسور
وإذا الجليل طوى السما بيمينه
طيّ السجل كتابه المنشور
وإذا الصحائف عند ذاك تساقطت
تُبدى لنا يوم القصاص نشور
وإذا الصحائف نشِّرت فتطايرت
وهتّكت للمسلمين ستور
وإذا السماء تكشطت عن أهلها
ورأيت أفلاك السماء تدور
وإذا الجحيم تسجَّرت نيرانها
فلها على أهل الذنوب زفير
وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت
لفتى علي طول البلاد صبور
وإذا الجنين بأمه متعلِّقٌ
يخشى القصاص وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف جناية
كيف المُصِرّ على الذنوب دهور
بعد أن انتهى من إنشاده الذي تحركت له القلوب، وسالت له العيون، نظر إلى تلاميذه، وقال: ما رأيتم؟
قال أحدهم: ما رأينا شيئا.
قال: ألم تروا أهوال القيامة، والصحف وهي تنشر، والموازين وهي تقام، والجحيم وهي تزفر،