بِآياتِنَا
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)﴾ (الشعراء)، وكأنه يقول له:( كلا يا موسى، فلا
يساوي فرعون شيئا ما دمت معك)
ولهذا سار موسى u رابط الجأش، شجاعا، في عزة تقصر
معها عزة كل ما أحيط بفرعون من هالة وزينة، فقد كان مع موسى ربه تعالى، ولهذا أجاب بني
إسرائيل بعد أن أدركهم فرعون وجنده بقوله الذي يستعيد فيه موسى ماقيل له في ذلك اليوم :﴿ كَلَّا
إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾ (الشعراء)
ولهذا
الشعور تأثيره العظيم في بث العزيمة في نفس المؤمن، لأنه حينها لا ينظر إلى قوته
المحدودة، وإنما ينظر إلى قوة الله التي تمده بالمدد كل حين، بل إنه ينفي قوته
بجنب قوة الله، ولهذا قال تعالى :﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)﴾ (آل عمران)، فاعتبر النصر من الله والخذلان
من الله.
ولهذا
تحدى الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ أقوامهم، فلم يبهرهم ما أعد لهم من
صنوف الفتن، قال تعالى ذاكرا قول هودا لقومه بعد تكذيبهم له :﴿ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ
وَاشْهَدُوا أَنِّي إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا
تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا
هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾ (هود)
قال
رجل من القوم: إنا نعتقد بكل ما تذكر.. ولكنا مع ذلك نجد في جوارحنا من الخدر ما
يمنعنا من أي حركة.
قال:
ذلك هو الكسل.. ذلك هو الذي وصف الله به المنافقين، فقال:﴿ إِنَّ الْمُنافِقِينَ
يُخادِعُونَ