responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 98
يا طبيب القلوب.. جد لي بموعظة تلين ما قسا من قلبي.

نظر إليه (الأمير) نظرة ممتلئة بالرحمة، وقال: (يا ابن آدم إنما تغدو في كسب الأرباح، فاجعل نفسك فيما تكسبه، فإنك لم تكسب مثلها)([114])

عاد الرجل إلى محله، وقد امتلأ عزيمة وإرادة.. وكأنه في ذلك الموقف البسيط قد شحن قلبه بما يعيد له الحياة.

سرت خلفه.. فلقيه رجل آخر، وطلب منه ما طلب الأول، فقال (الأمير):(من امتطى الصبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول مرمتها غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ومن رضي الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه)

لقيه بعد ذلك رجل يظهر من مظهره أنه صاحب وظيفة دينية في تلك البلدة، فأسرع إليه (الأمير)، وقال: أخي.. أنت مثل نفسي.. فاسمح لي أن أخاطبك بما أخاطب به نفسي.

قال الرجل: قل ما بدا لك.. فلطالما أحييت قلوبنا الميتة، وأسلت عيوننا الجافة.

قال (الأمير):(أوصيك ـ أخي ـ بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك، فاجعله من بالك على حالك، وخفه بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك، واعلم أن الذنب من العاقل أعظم من الأحمق، ومن العالم أعظم من الجاهل، وقد أصبحنا أدلاء بزعمنا والدليل لا ينام في البحر)

ثم سكت قليلا، وقال: لقد كان المسيح u يقصدنا حين قال:(حتى متى تصفون الطريق للدالجين وأنتم مقيمون في محلة المتحيرين؟ تصفون البعوض من شرابكم وتسترطون الجمال بأجمالها) أي أخي كم من مذكر بالله ناس لله، وكم من مخوف بالله جريء على الله وكم من داع إلى الله فار من الله. وكم تال لكتاب الله منسلخ من آيات الله)

قال ذلك، ثم انصرف تاركا الرجل لدموعه.. سرت خلفه، فرأيته قصد جمعا يبدو أن الخلاف دب بين بعضهم، فما إن رأوه حتى فتحوا له الطريق، فقال:(إن استطعتم أن تكونوا كرجل ذاق الموت وعاش ما بعده، فسأل الرجعة، فأسعف بطلبه، وأعطي حاجته فهو متأهب مبادر، فافعلوا، فإن المغبون من لم يقدم من ماله شيئا ومن نفسه لنفسه)


[114] هذه الموعظة والمواعظ التي أضعها بين قوسين هي لابن السماك، كما في (صفة الصفوة)

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 98
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست