من العرض إذا اعتد
صراط جسره مد
على النار لمن أم
فكم من مرشد ضل
ومن ذي عزة ذل
وكم من عالم زل
وقال الخطب قد طم
فبادر أيها الغمر
لما يحلو به المر
فقد كاد يهي العمر
وما أقلعت عن ذم
ولا تركن الى الدهر
وإن لان وإن سر
فتلفى كمن اغتر
بأفعى تنفث السم
وخفض من تراقيك
فإن الموت لاقيك
وسار في تراقيك
وما ينكل إن هم
وجانب صعر الخد
إذا ساعدك الجد
وزم اللفظ إن ند
فما أسعد من زم
ونفس عن أخي البث
وصدقه إذا نث
ورم العمل الرث
فقد أفلح من رم
ورش من ريشه انحص
بما عم وما خص
ولا تأس على النقص
ولا تحرص على اللم
وعاد الخلق الرذل
وعود كفك البذل
ولا تستمع العذل
ونزهها عن الضم
وزود نفسك الخير
ودع ما يعقب الضير
وهيئ مركب السير
وخف من لجة اليم
كان ينشد هذه الأبيات بلحن عذب، زاد في عذوبته امتزاجه بحشرجة الدموع.. وقد أسال من دموعي بإنشاده وخشوعه ما غسل بعض القسوة من قلبي.
بعد أن انتهى من إنشاده خرج من المقبرة، فسرت خلفه من غير أن يشعر بي..
كان أول ما صادفنا بعد المقبرة رجل يعرض سلعة في مدخل السوق، ما إن رأى (الأمير) حتى أقبل مسرعا إليه، وقال: