وقد ليط بهم حول الكعبة ـ وهم جلوس ـ قام على
بابه فقال:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده،
وهزم الاحزاب وحده، يا معشر قريش ماذا تقولون؟ ماذا تظنون؟)، قالوا: نقول خيرا
ونظن خيرا، نبي كريم، وأخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، فقال رسول الله (ص):(فاني
أقول كما قال أخي يوسف:﴿ لا تَثْرِيبَ
عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (يوسف: 92)،
اذهبو فانتم الطلقاء)، فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فدخلوا في الاسلام.
قال: السنان هو
أداة السلطان.. و(الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)([104])
قلت: ما دام
بيد السلطان، فكيف وضعته هنا؟
قال: لأعرف
أهله، فأدل السلطان عليهم.
قلت: ألا تكون
بذلك واشيا؟
قال: بل أكون
داعيا.. لقد قال (ص):(من رأى منكم منكرا
فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)([105])
قلت: لم يذكر
رسول الله (ص) في هذا الحديث السلطان، فكيف ذكرته؟
قال: كل من
تولى شيئا كان له السلطة عليه، ألم تسمع قوله (ص):(كلكم
راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته؛ والمرأة
راعيةٌ على بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته)([106])
قلت: بلى.. وهذا
الحديث أشهر من نار على علم.
قال: فلذلك لا
تغير منكرا بيدك إلا إذا كانت لك سلطة عليه، أو إذن من السلطة.