وهو يمن على
رسول الله (ص) بأن الله أنزل عليه الحكمة، فقال:﴿ وَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيما﴾ (النساء:
113)، وقال:﴿ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا
تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُورا﴾ (الاسراء:39)
قلت: فهل في سنة رسول الله (ص) ما يدل على هذا الأسلوب؟
قال: سنة رسول الله (ص)
كلها تدل على هذا الأسلوب حتى أن من الناس من سمى السنة (حكمة) مستنبطا ذلك من
قوله تعالى:﴿
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:151) وغيرها من الآيات([85]).
قلت: فاذكر لي مثالا يقرب لي هذا.
قال: سأذكر لك أمثلة على ذلك.. ولعلك تلتقي من ورثة رسول الله (ص) من يزودك بالكثير من الأمثلة على هذا.
لقد حدث
ابن عباس أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه
الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا
الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: يا محمد: إني أرقي من هذه الريح،
وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول (ص):(إن
الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد..)، قال:
فقال أعد كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله (ص) ثلاث
مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما
[85] كما
قال الشافعي:( الحكمة سنة رسول الله (ص)) وهو قول قتادة، قال أصحاب
الشافعي:( والدليل عليه أنه تعالى ذكر تلاوة الكتاب أولاً وتعليمه ثانياً ثم عطف
عليه الحكمة، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئاً خارجاً عن الكتاب، وليس ذلك إلا
سنة الرسول (ص))، قال ابن القيم:( وتفسيرها بالسنة أعم وأشهر) ( مدارج السالكين: 2/472)