وروي أنه ذكر لرسول الله امرأة تكثر من الصلاة والصيام غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال
:(هي في
النار)([78])
قلت: أعرف ما
ورد في النصوص المقدسة من فضائل الخلق الحسن، وأنا لا أسألك عنه الآن، ولا أجادلك
فيه.. ولكني أسألك عن مراتب الخطاب.. فكيف عرفت أن الدعوة للأخلاق مرتبة من
المراتب السابقة؟
قال: لا شك أنك تعرف حديث جعفر مع النجاشي.
قلت: أجل.. كيف لا أعرف تلك الخطبة الجليلة التي هي من أعظم
خطب الدعوة للإسلام.
قال: فماذا قال جعفر للنجاشي؟
قلت: لقد قال له:(: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد
الأصناما ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ويأكل القوي
الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته
وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من
الحجارة والأوثان، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة
والزكاة والصيام).. فعدد عليه أمور الإسلام، ثم قال: (وأمرنا بصدق الحديث وأداء
الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول
الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، فصدقناه وآمنا واتبعناه على ما جاء به من
الله تعالى: فعبدنا الله تعالى وحده ولم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم الله علينا
وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة
الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا
وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك
ورغبنا في جوارك ورجونا إلا نظلم عندك إيها الملك)([79])
قال: بورك في قراءتك للخطبة جميعا، فكلها تبين أهمية الخلق
ومدى تأثيره.. ففيها أن خلق النبي (ص)
هو الذي جذب القلوب إليه.. وفيها أن النبي (ص) كان يدعو إلى الأخلاق.. وفيها أن أساس اختيار النبي (ص) الحبشة لهجرة أصحابه هو ما كان ينعم به
ملكها من حسن الخلق.