responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 63
بعد مرتبة (العبادات) وجدت مرتبة (الأخلاق)، فسألته عنها، فقال: إن من عرفته بالله، وعلمته كيف يعبد الله لن يصعب عليك أن تدعوه لمكارم الأخلاق..

قلت: لم.. ولم لم نبدأ بالدعوة لمكارم الأخلاق؟

قال: إن الأخلاق بجميع فروعها تستدعي قوة إيمانية عالية.. لأنها تستدعي ثبات داعي الحق أمام داعي الهوى.. ولا يمكن لداعي الهوى أن يدحر ويهزم إلا إذا قاومه داعي الإيمان.

قلت: ولكني أرى على البعض ـ رغم عدم تدينه ـ من الأخلاق ما ليس للمتدينين؟

قال: صدقت.. هناك من فطر على كثير من الأخلاق الطيبة، أو ربي عليها، وقد قال (ص) في هذا لبعض أصحابه:(إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)([69]).. ومثل ذلك أخبر (ص) عن معادن الناس، فقال:(تجدون الناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهيةً، وتجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ)([70])

قلت: إن هذه النصوص تقضي على ما ذكرت من الدعوة للأخلاق.. فالأخلاق شيء فطري لا يحتاج إلى التكلف للدعوة إليها؟

قال: إن قولك هذا يشبه قول من يقول: إن الصحة شيء فطري.. ولا حاجة للأطباء.. أترى هذا القول مستقيما؟

قلت: لا.. فقد يمرض الصحيح، وقد يصح المريض.

قال: فكذلك الأخلاق.. فقد ينحرف صاحب الخلق الطيب، وقد يعتدل صاحب الخلق الخبيث..

قلت: فما الذي يرجح الطيبة أو الخبث؟

قال: الدعوة.. الدعوة إلى السلوك الطيب تنشر الطيبة.. والدعوة إلى السلوك الخبيث تنشر الخبث..

قلت: أهذه سنة رسول الله (ص)؟


[69] رواه مسلم.

[70] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 63
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست