رأيت مراتب كثيرة تحت (الإيمان).. وهي مرتبة بمراتب مختلفة،
فقلت: ما هذه المراتب.. أحسب الإيمان شيئا واحدا، فكيف عددت مراتبه؟
قال: في قضايا الإيمان أصول وفروع.. وليس من الحكمة أن أبدأ
بالفروع قبل الأصول.. وفي الإيمان متفق عليه ومختلف فيه.. وليس من الحكمة أن أبدأ
بالمختلف فيه قبل المتفق عليه.
قلت: ألم تقوله تأصيل شرعي، أم هو مجرد اجتهاد؟
قال: ما كان لعقلي أن يجتهد في أمر خطير كهذا.. إن هذا ما
تدل عليه النصوص الصريحة القطعية.. فالله تعالى رتب مراتب الإيمان وأصوله فقال:﴿
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ
وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ (البقرة: 177)، وقال:﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا
أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة:285)،
وقال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ
قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدا﴾ (النساء:136)
وذكر (ص)
الأركان الأساسية للإيمان، فقال:(الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره)([53])
قلت: ألهذا وضعت الإلهيات قبل النبوات، ووضعت النبوات
قبل السمعيات؟
[52] رواه النسائي والترمذي
وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.