responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 53
قال: لم؟

قلت: إن ما يراه من نار تريد أن تلتهمه يجعله يطير من غير جناحين.

قال: فإن لم ير النار في تلك الحال، ولكن ثقة أخبره بأن حريقا سينزل بتلك الدار على تلك الساعة التي ينام فيها.. أتراه يظل نائما؟

قلت: لا.. فالأمر في الحالين سواء.

قال: فالإيمان هو الذي جعله يتحرك إذن بذلك النشاط.. فلولا الإيمان ما حدثت حركة جادة في الوجود كله.. لا في عالم الإنسان وحده.

قلت: لقد ذكرتني بقوله تعالى:﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصّبْرِ وَالصّلاَةِ وَإِنّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الّذِينَ يَظُنّونَ أَنّهُم مّلاَقُواْ رَبّهِمْ وَأَنّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 45-46)، فالله تعالى يخبرنا ـ في هاتين الآيتين ـ أن أداء الصلاة شاق على الذين لا يؤمنون بها، ولا يخشعون فيها، وذلك لفقدان الإيمان بالعبادة المؤداة.

قال: قارن بين هذا وبين قوله (ص):(جُعلت قرّة عيني في الصلاة)([49])

قلت: وقد كان (ص) يقول لبلال ـ إذا حان وقت الصلاة ـ:(أرحنا بها يا بلال)([50])

قال: وفوق هذا كله فإن الدعوة إلى الإيمان قبل الدعوة للأحكام نوع من مضيعة الوقت.. ذلك أن الإيمان شرطٌ لقبول العمل، فلا يصح عمل بلا إيمان، كما قال تعالى:﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ (الأنبياء: 94)

قلت: ولأجل هذا كان رسول الله (ص) يذكر بالإيمان في كل مناسبة، كقوله (ص):(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)([51])، وقوله ـ للرجل الذي قال له: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك ـ:(قل آمنت بالله،


[49] رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.

[50] رواه أبو داوود والطبراني في الكبير.

[51] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 53
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست