قال: ذلك سر لا يمكن بثه لأحد من الناس.. فلا يعرف تلك الغرفة، ولا محلها
إلا من دخلها.
قلت: فمن مديرها؟
قال: الكل يذكرون أن مديرها رسول
الله (ص)..
قلت: فهل اقتصر لقاؤك بأولئك
السبع؟
قال: لا.. لقد رأيت الكثيرين
غيرهم.. لقد كان يدخل تلك الغرفة كل من اكتملت له وراثة النبي (ص) في هذا الباب العظيم من أبواب
الهداية.
قلت: فكيف يميزون عن غيره؟
قال: بالحرقة التي تملأ قلوبهم،
والحلم الذي يملأ صدورهم، والأشواق التي تترنح لها أجسادهم..
قلت: فكيف خرجت منها بعد أن شرفت
بالدخول إليها؟
قال: أنا لم أخرج منها.
قلت: ولكني أراك معي.
قال: لقد أرسلت في مهمة إلى هذه
الغابات الموحشة.. فأنا أؤديها، ولا أبالي أن أموت في سبيلها.
قلت: من أرسلك؟
قال: من أرسله.
قلت: أنتم تزعمون أن الذي أرسله
هو الله.
قال: وكل داعية إلى الله يسير
على قدم رسول الله (ص) يشعر أنه موكل من الله بنفس المهام التي قام بها رسول الله (ص).
قلت: لكأني بك تدعي النبوة.. بل
تدعي الرسالة.
قال: معاذ الله أن أتخطى رقاب الصديقين..
أنا لا أقول إلا ما قال الله تعالى.. لقد قال الله تعالى يذكر رسل المسيح الذين
أرسلهم لهداية الناس :﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ
إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا