بين المسلمين مجرى القضايا المسلمة بعد أن كان المرجفون في
مختلف عهود الضعف الفكري والخلاف الطائفي والنزاع السياسي، يثيرون في موضوعها
الشكوك والأوهام بالباطل. وهاهو ذا الازهر الشريف ينزل على حكم هذا المبدأ، مبدأ
التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة، فيقرر دراسة فقه المذاهب الاسلامية سنيها
وشيعيها دراسة تعتمد على الدليل والبرهان وتخلو من التعصب لفلان وفلان)([522])
اسمحوا لي.. إن
كنت قد قرأت لكم هذا النص بطوله.. فأنا لم أفرح بفتوى كما فرحت بهذه الفتوى..
سكت الشعراوي
قليلا، وكأنه يعود بذاكرته إلى أيام شبابه، ثم التفت إلى الجمع، وقال: في تلك
الأيام الجميلة كانت جماعة التقريب تصدر مجلة جامعة باسم (رسالة الإسلام)، ظلت
تصدر طيلة أربعة عشر عاماً..
لقد كانت تلك
المجلة هي زادنا الذي منه ننهل الإسلام النقي الطاهر البعيد عن كل تعصب..
لم تكتف
الجمعية بذلك بل اعتمدت تفسيراً للقرآن الكريم اجتمع عليه علماء السنة والشيعة هو
تفسير (مجمع البيان لعلوم القرآن) للطبرسي، الذي استغرق تهيئته للنشر مدة عشرين
عاما، وأشرف على هذه العملية ثلاثة من أكابر علماء الأزهر هم الشيوخ: عبد المجيد
سليم، ومحمود شلتوت، ومحمد المدني.
وفوق ذلك شرعوا
في تجميع الأحاديث النبوية المتفق عليها بين السنة والشيعة، وقطعوا شوطا طيبا في
هذا الصدد، رغم أن هذا الجهد لم ير النور بعد.
قال القمي:
بورك فيك يا شيخنا.. إنك تذكرني بشبابي.. بتلك الأيام الجميلة التي كنا نصيح فيها
بكل قلوبنا (لا سنية لا شيعية.. إسلامية إسلامية).. في تلك الأيام لم نكن نفخر إلا
بالإسلام.. كنا نحزن لكل مصاب من المسلمين مهما اختلف مذهبه، أو لونه، أو وطنه..
ونفرح لكل نصر أصاب المسلمين لا يهمنا مذهبه، أو لونه، أو وطنه..
لقد كنا نردد
بكل قلوبنا قوله تعالى:﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينا﴾ (المائدة:
3)، فلم نرض لأنفسنا غير الإسلام.. الإسلام العظيم الواسع الذي لا يضيق بأحد، ولا
يعبس في وجه أحد.
لقد كانت نتائج
عمل تلك الجماعة الصالحة من ورثة النبوة عظيما ومثمرا ـ رغم العمر القصير الذي
أتيح لهم أن يتحركوا فيه بحرية ـ
[522] راجع (مشيخة الازهر منذ إنشائها حتى الآن) للاستاذ علي عبد
العظيم:2/187 وما بعدها. القاهرة 1979.