responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 367
وقال العربي: لا والله لا نشتري به إلاّ (عنبا)، وقال التركي متشددا في لهجة صارمة: أن الشيء الوحيد الذي أرضى به هو: (اوزوم)، أما ما سواه فاني لا أوافق عليه أبدا، وجرَّ الكلام بين الأربعة إلى الخصام، وكاد يستفحل الأمر لولا أن مرَّ عليهم رجل يعرف لغاتهم جميعاً، وتدخل للحكم بينهم.

فبعد أن سمع كلامهم جميعا، وشاهد ما أبداه كل منهم من تشدد في موقفه أخذ منهم النقد، واشترى به شيئا، وما أن عرضه عليهم حتّى رأى كل منهم فيه طلبته، قال الرومي هذا هو (رستافيل) الذي طلبته، وقال الفارسي: هذا هو (الانگور) وقال العربي: الحمد لله الذي أتاني بما طلبت، وقال التركي: هذا هو (اوزوم) الذي طلبته، وقد ظهر أن كلا منهم كان يطلب العنب من غير أن يعرف كل واحد منهم أنه هو بعينه ما يطلبه أصحابه.

قال الكواكبي: ومما ورد في الحديث مما يشير إلى ذلك ما روي أن النبي (ص) قال لأصحابه يوم بني قريظة: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)، فأدركتهم العصر في الطريق، فقال قوم: لا نصلي إلا في بني قريظة وفاتتهم العصر، وقال قوم: لم يُرِدْ منا تأخير الصلاة، فصلوا في الطريق، فلم يعب (ص) واحداً من الطائفتين([518]).

قال مطهري([519]): إن إيصال مثل هذه المفاهيم لعامة المسلمين وخاصتهم يحتاج إلى تعريفهم بحكمة الله في خلقه.. فقد اقتضت حكمة اللّه في خلقه أن جعل الناس مختلفين في ألوانهم ‌وألسنتهم ومداركهم وتصوراتهم، ولكن اللّه جل شأنه لم يرد أن يكون ‌هذا الاختلاف بين الناس مدعاة الى النزاع والشقاق، بل جعله دافعاً الى ‌التآلف والوئام، وهذا ما يعبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13)

فهذه الآية الكريمة تلفت نظر الناس جميعاً الى حقيقة ثابتة لاجدال ‌فيها، وهي وحدة الأصل الإنساني، ثم تبين أن اللّه أراد ان يجعل من ذرية ‌آدم شعوباً وجماعات مختلفة:﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾ (هود)

ولكن هذا الاختلاف ـ الذي هو حقيقة واقعة لا شك فيها ـ ينبغي ‌أن يكون محرّكاً للناس نحو التعارف والتآلف كما تشير الآية الكريمة ﴿ لِتَعَارَفُوا ﴾، وهذا التعارف من شأنه أن يكون مبنيا على الاحترام المتبادل ‌والفهم المتبادل ومؤدياً الى التعاون


[518] رواه البخاري ومسلم.

[519] انظر: محمود حمدي زقزوق، أمة إسلامية واحدة، مجلة (رسالة التقريب)، العدد 30‌.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 367
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست