ويجلد
عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟) قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال:
من يبغض الناس ويبغضونه. قال:(أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟) قالوا: بلى إن شئت يا رسول
الله، قال:(الذين لا يقيلون عثرة، ولا يقبلون معذرة، ولا يغفرون ذنبا) قال:(أفلا
أنبئكم بشر من ذلك؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال:(من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره)([515])
صاح شكيب: بورك
فيك ـ يا شيخنا ـ والله لكأن رسول الله (ص)
يتحدث عن أولئك الذين ندبوا أنفسهم للتفريق بين المؤمنين.. فهم لا هم لهم إلا تتبع
العورات.. إن وجدوا حسنة كتموها، وإن وجدوا سيئة سارعوا إلى نشرها من غير تثبت ولا
تحقيق.
قال مطهري: لقد
بلغ الحقد ببعضهم أن راح ينسب لإخواننا من الشيعة القول بأن القرآن الكريم محرف،
غير مدرك خطورة ما يقوله مع أن كل علمائهم وأوليائهم وعوامهم لا يقرؤون من القرآن
إلا ما نقرؤه جميعا([516])،
ولا يعرفون من الدين إلا ما نعرفه.
قال الشعراوي:
ولهذا، فإن النبي (ص) اعتبر إصلاح ذات بين
المسلمين من أعظم أعمال الخير.. هذا إذا كان بين أفراد، فكيف إن كان بين طوائف
المسلمين ومذاهبهم وفرقهم..
لقد ورد في
الحديث قوله (ص):(ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة
والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: (إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة)([517])،
وفي رواية:(هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين)
قال القمي: بورك فيكم جميعا.. وقد وجدت من خلال بحثي في علاج
هذا أن سببه هو ذلك الفهم المحدود للدين، الممتلئ بالتعصب الذي يرى الأشياء بمنظار
واحد يلغي ما عداه مع أن ما عداه قد يكون عين ما ينكر عليه.
قال إقبال:
صدقت.. لقد ذكرتني بقصة ذكرها العارف الكبير مولانا جلال الدين البلخي الرومي في
كتابه (المثنوى) قال: كان أربعة من الفقراء جالسين في الطريق، وكل منهم من بلد،
أحدهم رومي، والثاني فارسي، والثالث عربي، والرابع تركي، ومرّ عليهم محسن، فأعطاهم
قطعة من النقد غير قابلة للتجزئة، ومن هنا بدا الخلاف بينهم، يريد كل منهم أن يجعل
الآخرين على اتباع رأيه في التصرف في هذا النحو، أما الرومي فقال نشترى بها
(رستافيل)، والفارسي قال: أنا لا أرى من (الانگور) بديلا،