ولا صلاح لهم، ولا شفاء من دائهم، إلا بأن يعودوا كما بدأهم
الله أمة واحدة لا فرق بين شعوبهم، ولا تناحر بين طوائفهم، ولا جهالة تصور الشيعي
للسني، أو السني للشيعي، عدوا يظن به الظنون ويخافه على دينه وعقيدتة، ويتحفظ فيما
يقرأ له من كتاب، أو ينقل عنه من رأي.
قال مطهري:
صدقت.. فالتنازع والتقاطع مفسد للبيوت والأسر، مهلك للشعوب والأمم، مبدد للأموال
والثروات، ذلك أنه إذا دب الخلاف، واشتدت الخصومة، فسدت النيات، وتغيرت القلوب،
وتدابرت الأجساد، فوقعت الحالقة التي لا تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، كما قال (ص):(دب
إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما إني لا أقول:
تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين)([505])،
وقال (ص):(والذي نفسي بيده! لا تدخلوا الجنة حتى
تسلموا، ولا تسلموا حتى تحابوا، وافشو السلام تحابوا، وإياكم والبغضة ؛ فإنها هي
الحالقة، لا أقول لكم: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين)([506])
فإذا وقع
التدابر أظلمت الوجوه، وساء ظن المسلم بأخيه (والظن أكذب الحديث)، وتفوهت الأفواه
بفاحش القول وألوان البهت، وربما امتدت الجوارح بالضرب والقتل وقد قال (ص):(المسلم
أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله
ودمه التقوى ههنا وأشار إلى القلب بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)([507])،
وقال:(المؤمن من آمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من
هجر السوء، والذى نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يامن جاره بوايقه)([508])
فإذا وقع ما
نهى رسول الله (ص) عنه فسد العباد وساءت البلاد، وفشلت الأمة،
وذهب ريحها، كما قال تعالى:﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
﴾ (الأنفال:46)
ونتيجة لهذه
المفاسد العظيمة والعواقب الوخيمة كان الصلح بين المتخصامين من أجل القربات وأعظم
الطاعات، حث عليه الشارع ورغب فيه، وجعله خير ما يتناجى به المتناجون، قال تعالى:﴿
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ