قاطعه الشعراوي، والسرور باد على وجهه، وهو يقول، وبيده
مصحفه الصغير يقرأ منه: انظروا.. إن هذه الآية التي تبين نعمة الله على المؤمنين
بالتآليف والتآخي عقبت بهذه الآية التي تأمر بأداء ما تتطلبه الشهادة من الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.. اسمعوا.. قال تعالى:﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران: 104)
وبذلك حصرت آية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يدل على
وجوب الألفة وحرمة الفرقة.. وكأنها تقول لنا:(إن من لم يستطع أن يملأ عالمه
بالسلام والألفة لا يستطيع أن يملأ عوالم غيره بها.. وإن من لم يستطع أن يرتب
بيته، فهو أعجر من أن يرتب بيوت غيره)
قال ذلك، ثم التفت بأدب إلى شكيب، وقال: اعذرني.. فأنت تعلم
طبعي.. واصل حديثك..
ابتسم شكيب، وقال: بورك فيك وفي هذه اللطيفة التي ذكرتها..
لقد ذكرت لكم أن النصوص المقدسة كلها تحض على الألفة
وتعتبرها من نعم الله العظمى على عباده.. وهكذا ظل الأمر في حياة رسول الله (ص)..
فلما اختار الله رسوله (ص) الى جواره .. فعلت السياسة فعلها، وعادت
العصبيات إلى سابق عهدها، فتعددت الأحزاب والفرق والطوائف، وكثرت الخلافات المسائل
الجدلية، وترامى المسلمون بالتهم، وساءت بينهم الظنون، ومشى كل فريق في طريق،
فضلّت بهم السبل عن الطريق السوي، وذاق بعضهم بأس بعض.
تلك حال المسلمين اليوم، وإن داءهم لقديم منذ تدابروا
وتقاطعوا وصاروا شيعاً، يصدق عليهم قوله تعالى:﴿ فَتَقَطَّعُوا