قلت: أنا مسلم.. ولست شيوعيا.. والإسلام لا يعرف أي ثورة.
قال: بل يعرف ثورة أهل السلام.. فلا يمكن لدين يهتم بالإنسان وحقوق الإنسان أن لا يعرف الثورة.
قلت: لم أر في كتابنا المقدس أو في كتب تراثنا اسم الثورة.
قال: فهل رأيت (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و(الاحتساب)؟
قلت: أجل.. فأولهما وردت به النصوص المقدسة، وثانيهما وردت به كتب الفقه والتراث.. بل امتلأت به كتب الفقه والتراث.
قال: أليست الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر الذي ظهر فعله، والإصلاح بين الناس؟
قلت: أنت تردد ما ذكره الماوردي من تعريف الحسبة.
قال: كلهم ذكر ذلك.. وكلهم حض على الثورة على فعل المنكر، والثورة على ترك المعروف.
قلت: أنا موافق على كلامك.. ولكني أكره كلمة (الثورة)، فهي تذكرني بالدماء المسفوكة والجثث المرمية على الطرقات.
قال: لا ينبغي لأهل الحق أن يحول بينهم وبين الحقائق أي حجاب.. فهل تترك الحرية لأن الديمقراطيين يدعونها.. وهل تترك التنوير لأن الظلاميين يدعونه.
قلت: لا..
قال: فلا ينبغي أن تكره الثورة إذن..
قلت بيني وبين نفسي: لقد ذكر لي معلم الهداية هذه الكلمة.. ولكني نسيت ما قال بالضبط.
قال: لا شك أنه ذكر لك الفم الذي يثور على المحو، ليطفئ السراب، ويمحو الضباب.
قلت: أجل.. لقد ذكر هذا.. لكأن فمك هو الفم التاسع.