responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 314
بعد مكوثي مدة طويلة في منزل الصدق أتعلم علومه، وأتأدب بآدابه، جاءني أمر من شيخي أبي مدين لأرحل معه إلى منزل المحبة.. ذلك المنزل الذي يتربع على أعلى قمة من قمم الجبال المحيطة بتلمسان.

ما إن دخلت على شيخي أبي مدين حتى أشار إلى قمة الجبل الذي بني فيه منزل المحبة، وقال: هلم بنا إلى ذلك المنزل..

قلت: لا طاقة لي بتسلق الجبال..

قال: من لم يطق صعود الجبال لن ينال من هذا الطريق إلا الفتات.. فإن رضيت بالفتات، فاذهب إلى شأنك.. وإن أردت الكمال.. فهيا معي إليه.

قلت: لم لم يبن ذلك المنزل في هذه السفوح.. أو ـ على الأقل ـ في تلك التلال؟

قال: حتى لا يدعي المحبة إلا من هو أهل لها.. فالمحبة هي غاية الغايات، ومقصد المقاصد..

قلت: أعلم أن المحبة هي غاية الغايات ومقصد المقاصد.. ولكن لم لم يسهل لها الطريق كما سهل للشكر طريقه؟

قال: المحبة في حقيقتها تعني المحو والفناء والذوبان.. فلذلك لا يحب إلا من استرخص روحه في سبيل محبوبه.. فأول خطوة في المحبة هي قتل النفس في ذات الله:

قلت: أليس هناك خلاف في هذا.. فإني أحب أن أفر من الشدة إلى اليسر.. وقد علمت أن رسول الله (ص) (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الاثم)([429]

قال: ليس هناك خلاف في هذا.. ولهذا شرط الله تعالى لحقيقة الصدق في الحب القتال في سبـيل الله، فقال تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف:4)، وقد روي في سبب نزولها أن المؤمنين قالوا:(لو نعلم أحب الأعمال إلى اللّه لعملنا به، فدلهم اللّه على أحب الأعمال إليه)

ولهذا كان من علامة حب الله حب الموت في ذات الله، كما قال تعالى مخاطبا اليهود الذين زعموا أنهم أحباب الله وأولياءه:﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الجمعة:6)

وقد قال البويطي لبعض الزهاد:(أتحب الموت؟) فكأنه توقف، فقال: لو كنت صادقاً لأحببته، وتلا قوله تعالى:﴿ فَتَمَنَّوُا


[429] رواه أحمد وعبد الرزاق.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 314
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست