قال: من قام في الصلاة ـ مثلا ـ على هيئة الخشوع في صلاته،
وهو ليس يقصد به مشاهدة غيره، ولكن قلبه غافل عن الصلاة، فمن ينظر إليه يراه
قائماً بين يدي الله تعالى، وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته..
فهذه أعمال تعرب بلسان الحال عن الباطن إعراباً هو فيه كاذب.
قلت: إن ما ذكرته شديد.. فما المنجاة منه؟
قال: بتعلم علوم الصدق.. وهي العلوم التي تجعل سريرته تستوي
مع علانيته، فيكون باطنه مثل ظاهره أو خيراً من ظاهره.
قلت: لقد ذكرتني بقول الشاعر:
إذا
السر والإعلان في المؤمن استوى
فقد
عز في الدارين واستوجب الثنا
فإن
خالف الإعلان سراً فما له
على
سعيه فضل سوى الكد والعنا
فما
خالص الدينار في السوق نافق
ومغشوشه
المردود لا يتقضى المنا
قال: لقد قال رسول الله (ص) في دعائه يشير إلى هذا:(اللهم اجعل
سريرتي خيراً من علانيتي واجعل علانيتي صالحة)([427])
قلت: وعيت هذا.. فحدثني عن الصدق في مقامات الدين.
قال: ذاك أعلى أنواع الصدق وأعزها.. فلجميع مقامات الدين من
الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وغيرها.. مباد ينطلق الاسم
بظهورها، ثم لها غايات وحقائق، والصادق المحقق من نال حقيقتها.
ولهذا قال تعالى في وصفه لأعمال:﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾
(الحجرات:15)
قلت: فاضرب لي مثلا يقرب لي ذلك.
قال: سأضرب لك مثلا بالخوف من الله أو الخشية منه.. لا شك
أنك تعرف أنه مقام من مقامات الدين؟
قلت: أجل.. وهو من مقامات التطهير.. وقد مررت على منزله.