قال: وهكذا الصدق.. فمن كان له حظ من الصدق كان له حظ من
النبوة..
قلت: لم أسمع النص يذكر هذا..
قال: لا بأس.. فلنترك هذا.. فقد ورد في النصوص المقدسة
اعتبار الصادقين من أرفع الناس درجة.. قال الله تعالى:﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾
(الحجرات:15)، وقال تعالى:﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا
مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحشر:8)، وقال
تعالى:﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلا﴾ (الأحزاب:23)
وأخبر تعالى بأن الغرض من أنواع البلاء هو تمحيص الصادقين
وتمييزهم عن غيرهم، قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:3)
ولهذا كله أمر الله تعالى بالصدق، وبالكينونة مع الصادقين،
فقال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ
الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة:119)
قلت: هذا الشاهد الأول.. فهات الشاهد الثاني.
قال: لقد وردت الروايات الكثيرة عن النبي (ص) تبين فضل الصدق وعظم درجة الصادقين، فقد
قال النبي (ص): (إن الصدق يهدي إلى البر
وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب
يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله
كذاباً)([418])
وقال (ص):(دع
ما يريبك إلى ما لا يبريبك؛ فإن الصدق طمأنينةٌ، والكذب ريبةٌ)([419])