الله
لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني عبدي فأجزيه بها)([409])
قلت: عرفت فضل الشكر.. فقد ملأتنا هذه النصوص المقدسة ترغيبا
فيه.. فما هو الشكر؟.. هل هو تلك الكلمات التي تقولها ألسنتنا، وقلوبنا غافلة عن
معناها؟.. أم هو معاني معينة في القلب.. وما هي تلك المعاني؟.. ولم حكم الله بقلة
الشاكرين؟.. ولم كانت لهم الزيادة دون غيرهم؟.. ولم كان هذا مقاما من مقامات
التقديس؟.. ولم..
قاطعني، وقال: رويدك.. ليس في هذا المحل تتعلم هذه العلوم..
علوم الشكر لا تنال إلا في منازل الشكر.
قلت: لكني تعودت أن لا أدخل محلا حتى أكون عارفا بأصوله..
فما أصوله؟
قال: لقد ذكر أهل الله ـ الذين مزجوا بين الفهوم الراقية
للنصوص المقدسة، مع التجربة الروحية العالية ـ هذه الأصول، ورتبوها كما ترتب
العلوم، فصار للشكر علما قائما بذاته له أصوله وفروعه وكل ما يرتبط به من أحكام.
قلت: لكني لا أرى هذا العلم يدرس؟
قال: تلك الغفلة.. الغفلة التي جعلتنا نهتم بنواقض الطهارة
أكثر من اهتمامنا بنواقض الشكر.
قلت: فما الحل؟
قال: الرجوع إلى الورثة الذين عرفوا هذا الدين.. وفهموه..
وعاشوه.. ثم ذهبوا بعد ذلك كله يملأون المصنفات نصحا لعباد الله.
قلت: لقد ذكر لي من قبلك أن كل مقام ينتظم من علم وحال وعمل.
قال: وهكذا الشكر.. فكل شيء ينتظم من علم وحال وعمل..
قلت: فما علم الشكر؟
قال: هو ينتظم من ثلاثة أمور: عين النعمة، ووجه كونها نعمة
في حقه، وبذات المنعم ووجود صفاته التي بها يتم الإنعام ويصدر الإنعام منه عليه.
قلت: هذا ما تقتضيه القسمة العقلية، ذلك أنه في كل نعمة من
النعم لابد من هذه الثلاثة: نعمة، ومنعم، ومنعم عليه