تدابروا، المسلم أخو المسلم
لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا ـ ويشير إلى صدره ـ بحسب
امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ: دمه وعرضه وماله)([384])
وسئل رسول الله (ص) عن أفضل الناس فقال: (التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غلَّ ولا
حسد)([385])
وعن أبي ذر قال: جعل رسول الله (ص) يتلو هذه الآية:﴿ وَمَنْ يَتَّقِ
اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)﴾(الطلاق)، فجعل يرددها حتى تعب فقال: يا أبا
ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم)([386])
قلت: عرفت كل هذا ووعيته.. لكني أتساءل عن سر كل هذا الفضل
الذي أولته هذه التعاليم المقدسة للتقوى.
قال: لأن التقوى هي الزمام الذي تزم به النفس، والحصن الذي
تحتمي به من المعاصي.. ومن حصل التقوى فقد حصل على الملكة التي تملؤه بكل خير،
وتفرغه من كل شر.
قلت: فهي مَلَكة إذن؟
قال: أجل.. ولم يكن لها هذا الفضل لو لم تكن كذلك.. فالملكات
هي التي تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر.. ومن كانت له ملكة التقوى، فإنها لن تدله
إلا على الخير، ولن تنهاه إلا عن الشر.. ومن ربى نفسه ومن وكلت إليه مسؤوليتهم على
التقوى، فإنه لن يخاف سوءا لا على نفسه، ولا عليهم، كما قال تعالى يشير إلى ذلك:﴿
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا
إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا
وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (المائدة:93)
قلت: فهل تعتمدون في التربية على هذا؟
قال: أجل.. لا يمكن للمربي أن يربي دون أن يعلم ما تمتلئ به
النفوس من أخلاق، وما طبعت عليه من خلال.. ليتوصل من خلال ذلك إلى رسم منهج إصلاحي
لها.
قلت: فأنتم في هذا المنزل تفعلون هذا؟
قال: أجل.. نحن نبدأ فندرس نفوس من يقدمون علينا، وما يرغبون
فيه، وما يرهبون منه، وما يقدرون عليه، وما