responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 281
جبريل ، فقال: يا محمد إن اللّه يقول: (لم تقنط عبادي؟ ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ (الحجر:50)

ومثله قوله تعالى:﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ (غافر:3)

قلت: ولكني رأيت بعض من في منزل الخشية يبالغ في هذا المنزل مبالغة ملأتني بالمهابة.

قال: صحيح ما فعل.. فالكمال قد يقتضي المبالغة في أحدهما في بعض المراحل لإيصاله إلى درجة الاعتدال، ومثل ذلك مثل من به عوز لمادة معينة يحتاجها جسمه، فإنه قد يبالغ فيها لإيصال جسمه إلى حال الاعتدال.

قلت: فالكمال في اعتدال الخشية والرجاء إذن؟

قال: أجل.. لأن مقتضاهما واحد.. ولذلك قيل: (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا)، وقال علي يحث بعض ولده على هذا:(يا بني، خف الله خوفاً ترى أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبلها منك، وارج الله رجاء ترى أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك)

قلت: فما سر هذا الاعتدال؟

قال: إن أهل الله لا ينظرون في الخوف والرجاء لأعمالهم، وإنما ينظرون إلى أوصاف الله المقتضية للخوف والرجاء، ولذلك قال ابن عطاء الله معبرا عن حال العارفين في ذلك:(من علامة الاعتمادِ على العَمَلِ، نُقْصانُ الرَّجاءِ عند وجودِ الزَّللِ)

أي أن من علامات تعويل العامل على عمله أن ينقص رجاؤه في رحمة الله عند وجود زلته، لأن العارفين لا يشاهدون لأنفسهم عملاً، فلذلك لا ينقص أملهم في رحمة الله إذا قصروا في الطاعة أو اكتسبوا زللا.

قلت: وعيت ما ذكرته من هذا.. فهل ورد في النصوص المقدسة ما يمكن أن يستجلب به حال الرجاء؟

قال: أجل.. وسترى تفاصيل ذلك في هذا المنزل..

قلت: فحدثني عن بعض ذلك..

قال: من ذلك قوله تعالى، وهو يحثنا على الرجاء، وينهانا عن القنوط من رحمته:﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ (الزمر:53)

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 281
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست