وقد اعتبر رسول الله صاحب هذا النوع من الرجاء عاجزا، فقال:(الكيس من دان نفسه، وعمل لما
بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني)([371])
وقد أشار القرآن الكريم إلى تأثير الرجاء في السلوك، فقال:﴿
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو
اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا﴾ (الأحزاب:21)، وقال:﴿
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة:218)
وقال ـ في مقابل ذلك ـ عن الذين عطلوا هذا المقام:﴿ إِنَّ
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ (يونس:7)
قلت: علمت تأثير الرجاء في السلوك.. فكل مَنْ رجا شيئا
طلبه، وشمر عن ساعد الجد والاجتهاد بصدق وإخلاص حتى يناله.. ولكن ما تعلمته في
منزل الخشية ملأني بالخشية حتى صرت لا أرى في الكون ولا في النصوص إلا ما يملأ
قلبي خشية لله.
قال: ستتعلم هنا كيف تعالج الخشية بالرجاء.. والرجاء بالخشية..
فتكون راجيا في خشيتك، وخاشيا في رجائك.. فالكامل هو الذي جمع بينهما.
قلت: كيف ذلك؟
قال: أنت تعلم أن الرجاء والخوف وغيرهما من مقامات التطهير..
وهي مقامات يتعامل معها أطباء القلوب كما يتعامل الأطباء مع الأدوية، فالدواء الذي
قد يسبب آلاما في أعضاء أخرى لا يكتفي به، بل يصف معه الطبيب الناصح الدواء الذي
يزيل آثاره السلبية.
ولهذا يقترن في القرآن الكريم ذكر أسباب الخوف مع أسباب
الرجاء حتى لا يطغى أحدهما على الآخر، لأن الكمال في اعتدالهما، والقصور في
طغيانهما، ومن ذلك قوله تعالى:﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ (الحجر:50)، وقد روي في
في سبب نزولها عن رجل من أصحاب النبي (ص) قال: طلع علينا رسول اللّه (ص) من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال:(لا أراكم تضحكون)، ثم أدبر،
حتى إذا كان عند الحجر رجع علينا القهقرى، فقال:(إني لما خرجت جاء