الأرض من قائم لله بحجة، إما
ظاهر مكشوف وإما خائف مقهور لكيلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته، وكم وأين أولئك؟
هم الأقلون عدداً الأعظمون قدراً، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة،
يحفظ الله تعالى بهم حججه حتى يودعوها من وراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم
بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعر منه المترفون
وأنسوا بما استوحش منه الغافلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل
الأعلى، أولئك أولياء الله عز وجل من خلقه وأمناؤه وعماله في أرضه والدعاة إلى
دينه)، ثم بكى وقال: (واشوقاه إلى رؤيتهم)
قلت: فحدثني من أخبارهم.. فلا تصفو القلوب إلا بأخبار
الصالحين.
قال: لقد كان علي بن الحسين إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له
أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بـين يدي من أريد أن أقوم؟
وقرىء عند يحيـى البكاء:﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى
رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ
فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (الأنعام:30)، فصاح صيحة مكث
منها مريضاً أربعة أشهر يعاد من أطراف البصرة.
قلت: لقد دب الانحراف إلى هذه الأمة، فنسيت خشية ربها، وراحت
تنشغل بمخافة الشياطين.
قال: ونحن في هذا المنزل الذي تراه أمامك نحيي هذه السنة
العظيمة من سنن رسول الله (ص).
قلت: عرفت سنية الخشية، ولم أعرفها تأثيرها السلوكي؟
قال: ألم تقرأ ما قصة القرآن الكريم علينا من قصة ابني آدم؟