responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 277
تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)([366])

وقال (ص):(ليس شيءٌ أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين: قطرة دموعٍ من خشية الله، وقطرة دمٍ تهراق في سبيل الله. وأما الأثران: فأثرٌ في سبيل الله تعالى، وأثرٌ في فريضةٍ من فرائض الله تعالى)([367])

قلت: هذا ما ورد به النص من أقوال النبي (ص).. فهل ورد في الفعل ما يؤكده، فإني رأيت نفرا يحتقرون مثل هذا المقام، ويعتبرنه دليلا على قصور السالكين.. وهم يذكرون أن العارفين الكبار بمنأى عنه؟

قال: لقد كان رسول الله (ص) أعرف العارفين بالله، وكان مع ذلك أعظم الناس خشية لله، وقد حدث جابر أن رسول الله صنع شيئا، فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول الله (ص)، فخطب، فحمد الله، ثم قال: (ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه؟ فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية)([368])

قلت: هذا فعل رسول الله (ص).. فما فعل الورثة من بعده؟

قال: لا يكتمل إرث الوارث حتى تصح نسبته لمورثه.. ورسول الله (ص) لم يورث دينارا ولا درهما وإنما ورث علوما وأعمالا وأحوالا.. فمن أخذ حظه منها، فهو الوارث.

قلت: فأخبرني من أخبارهم ما يطمئن به قلبي، وتسكن له نفسي، وتقر له عيني، وتنبعث به همتي.

قال: أما أصحاب رسول الله (ص) الذين تتلمذوا على يديه، فقد كانوا أعظم الناس مخافة لله، وقد وصفهم علي فقال:(لقد رأيت أثراً من أصحاب رسول الله (ص)، فما أري أحداً يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثاً غبراً صفراً، بين أعينهم مثل ركب المعزي، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة فى يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين)

قلت: هؤلاء أصحاب رسول الله (ص).. فما فعل من بعدهم؟

قال: أ

منهم منهم من سار على هديهم، وسلك سبيلهم، وهؤلاء لا تخلو منهم الأرض.. وقد وصفهم علي فقال:(لا تخلو


[366] رواه البخاري ومسلم.

[367] رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ.

[368] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 277
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست