تعجبت من
سؤاله هذا.. لكني حاولت أن أستر تعجبي، وقلت: هم بأحسن حال.. تركتهم يبثون العلوم
التي جاء بها رسول الله (ص) ليشقوا
بها حجب الظلمات، ويدكوا بها صروح الطغاة.
قال: فهل تعلمت من علومهم؟
قلت: أجل.. والحمد لله..
لقد رزقني الله من علومهم ما أرى أني بحاجة إليه.
قال: فأنت الآن تحتاج إلى
تعلم أسرار التطهير والعروج.
قلت: ما التطهير.. وما
العروج !؟
قال: تطهير أرض النفوس من
الأدناس.. والعروج بالأرواح إلى قدس الأقداس.
قلت: فأنت سادس أصحابي
إذن؟
قال: إن كان السادس هو
المرشد المربي، فأنا ذلك..
قلت: فهل تأذن لي في صحبتك
لأتعلم أسرار التربية والإرشاد؟
قال: ما كان للمرشد أن
يمنع من قصده.
قلت: لكني سؤول لجوج في
المسألة.. وأخاف أن يحصل لي ما قاله أهل هذا الشأن من أن من قال لشيخه:(لم؟) لا
يفلح.
قال: هم لم يقصدوك بهذا..
إنما قصدوا المجادل الذي يقف به جدله عن الحق.. لقد قصدوا ما ورد في الحديث من أن
رجلاً أكل عند رسول الله (ص) بشماله، فقال: كل
بيمينك. قال: لا أستطيع ! قال: لا استطعت ـ ما منعه إلا الكبر ـ قال: فما رفعها
إلى فيه([360]).
ويقصدون ما ورد في الحديث
عن جابر بن عبدالله قال: أتى رجل بالجعرانة النبي (ص)
منصرفه من حنين وفى ثوب بلال فضة، ورسول الله (ص) يقبض
منها ويعطى الناس، فقال: يا محمد اعدل، قال:(ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل، لقد
خبت