قلت:
أفي القرآن الكريم إشارة إلى هذا النوع من العلوم؟
قال: في القرآن الكريم
جميع حقائق الأشياء.. فكيف يغيب عنه هذا؟
قلت: فأين هو؟
قال: في كل القرآن.. كل
الآية لو نظرت إليها بهذا المنظار، فتستفيد منها من الحقائق ما لم تكن تحلم به.
قلت: فاذكر لي ما ورد به
التصريح.. فلا طاقة لي بالتلميح والإشارة.
قال: لقد قال تعالى عن ذي
القرنين:﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
سَبَبا﴾ (الكهف:84)
قلت: إن من قومي من
يحتقرون هذه العلوم، ويعتبرون الخوض فيها انحرافا عن الكتاب والسنة.
ابتسم، وقال: سلاما..
سلاما..
قلت: ما تعني؟
قال: لقد قال الله تعالى
واصفا عباده المؤمنين المحققين:﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى
الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاما﴾ (الفرقان:63)
قلت: أترميني بالجهل؟
قال: أرمي من قلت بقوله
بالجهل.. والعالم أن رفع من أن يجيب جاهلا.
قلت: العالم لا يتكبر..
فكيف لا يجيب الجاهل؟
قال: الجهل نوعان: جهل
سببه عدم العلم.. وهذا هو ميدان العالم.. فالعالم محارب للجهل.. وجهل سببه الكبر..
ولا دواء لهذا إلا أن يتخلص من كبره.
قلت: فما جهل هؤلاء؟
قال: هو جهل كبر.. لا جهل
علم.. لقد كان أهل الجاهلية يحتقرون هذا النوع من العلوم، فلذلك لم يكن يمارسها
عندهم