كراهيته
لذلك)([341])، بل إن رسول الله (ص) قال:(من أحب أن يتمثل له الناس قياماً
فليتبوأ مقعده من النار)([342])
قلت: فهل سن رسول الله (ص) سننا غير هذا لتحقيق الألفة؟
قال: كثيرة هي تلك السنن التي تؤلف القلوب:
منها بذل السلام.. كما قال رسول الله (ص):(إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن
حالت بينهما شجرة، أو جدار، أو حجر ثم لقيه، فليسلم عليه)([343])، وقال (ص):(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا
تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام
بينكم)([344]).. انظروا كيف اعتبر رسول
الله (ص) بذل السلام سببا للمحبة
وواسطة لها.
ومنها بذل المكافآت المختلفة للمتعلم، ليبعثه ذلك على المزيد
من النشاط..
قاطعته قائلا: ألا يقدح ذلك في الإخلاص؟
قال: الإخلاص أرفع وأقدس من أن يقدح فيه مثل هذا.. ألم تسمع
قوله (ص) في مثل هذا:(تلك عاجل بشرى
المؤمن)([345])
قلت: إن من قومنا من يقدمون مكافآت مادية للمتفوقين؟
قال: لقد فعل ذلك رسول الله (ص).. فعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول
الله (ص) يصف عبد الله وعبيد الله
وكثيراً من بني العباس ثم يقول: (من سبق إلي فله كذا وكذا)، قال: فيستبقون إليه،
فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم([346]).
ولكن رسول الله (ص) ـ فوق هذا ـ كان يهديهم من المكافآت ما لا يمكن أن يقدر بثمن.
قلنا: وما هو؟
[341] رواه الترمذي في كتاب الأدب وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه.