قال: بأن يكون لهم صاحبا قبل أن يكون لهم أستاذا، وأن يكون
معهم رعية قبل أن يكون عليهم أميرا.
قلنا: فهل في السنة ما يدل على ذلك؟
قال: كل السنة تدل على ذلك..
فقد كان رسول الله (ص) كأحدهم، فلم يكن
يتميز عليهم بشء.. قال بعضهم يصفه:(والله ما كان رسول الله تغلق دونه الأبواب،
ولا يقوم دونه الحجاب، ولا يغدى عليه بالجفان، ولا يراح بها عليه، ولكنه كان
بارزا، من أراد أن يلقى نبى الله لقيه، كان يجلس على الأرض، ويطعم ويلبس الغليظ،
ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويلعق يده)([339])
وقد أشفق الصحابة على رسول
الله مما يصيبه من تلك المخالطة، فطلبوا منه أن يتخذوا له محلا خاصا، فأبى، ففي
الحديث: قال العباس : يا رسول الله إني أراهم قد آذوك، وآذاك غبارهم، فلو اتخذت
عريشا تكلمهم فيه، فقال رسول الله :(لا أزال بين أظهرهم يطئون عقبى وينازعوني
ثوبي، ويؤذيني غبارهم، حتى يكون الله هو الذي يرحمني منهم)([340])
قلت: فمخالطة المعلم
لتلاميذه هي ما تريده بالتأليف.
قال: أجل.. فالمعلم الذي
يخالط تلاميذه، ويتخذهم أصحابا يفيدهم أكثر بكثير من ذلك الذي يستعلي عليهم.
قال بعض الطلبة: ولكن بعض
المعلمين يرى أن في ذلك سقوطا لحرمة الأستاذ.. فلذلك يفرض من السنن ما يملأ مجلس
العلم هيبة من أستاذه.
قال: لا يمكن أن ينجح
المعلم إلا إذا فرض هيبته على تلاميذه.. ولكن هذه الهيبة لا تعني الكبر.. ولا تعني
كل ما يفرضه الكبر من سنن..
لقد قال أنس بن مالك : (ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله (ص)، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما
يعلمون من